“الحرب في أوكرانيا”… رهان أوروبي جديد؛ عادت إلى صدارة النقاشات الدولية خلال قمة مجموعة السبع المنعقدة بمدينة إيفيان الفرنسية،
بعدما سعى القادة الأوروبيون إلى استثمار المناخ الإيجابي الذي رافق إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصله إلى تفاهم مع إيران، بهدف إعادة توجيه اهتمام واشنطن نحو الملف الأوكراني الذي يعتبره الأوروبيون التحدي الأمني الأكبر بالنسبة للقارة.
وفي الوقت الذي حظي فيه الاتفاق الأمريكي الإيراني باهتمام واسع في بداية القمة، حرص القادة الأوروبيون على استغلال هذا التطور الدبلوماسي لإقناع الإدارة الأمريكية بضرورة مواصلة دعم كييف وتعزيز الضغوط السياسية والاقتصادية على موسكو.
لقاء حاسم بين ترامب وزيلينسكي
وشهدت القمة لقاءً بارزاً جمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوساطة مباشرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي لعب دوراً محورياً في ترتيب هذا الاجتماع على هامش أشغال القمة.
وخلال هذا اللقاء، حاول زيلينسكي لفت انتباه ترامب إلى التطورات الميدانية المرتبطة بـ الحرب في أوكرانيا، حيث عرض صوراً وتقارير توثق آثار الهجمات الروسية الأخيرة على المدن والبنى التحتية الأوكرانية، في خطوة هدفت إلى تعزيز القناعة الأمريكية بضرورة مواصلة الدعم العسكري والسياسي لكييف.
ويرى مراقبون أن هذا اللقاء شكل فرصة مهمة للرئيس الأوكراني من أجل إعادة الملف إلى دائرة الاهتمام الأمريكي، خاصة بعد أشهر من النقاشات الداخلية داخل الولايات المتحدة بشأن حجم المساعدات المخصصة لأوكرانيا.
الحرب في أوكرانيا؛ عقوبات جديدة في الأفق
ووفق تقارير إعلامية غربية، أبدى ترامب خلال القمة استعداداً لدراسة إعادة فرض بعض العقوبات المرتبطة بقطاع النفط الروسي، وهو ما اعتبره الأوروبيون مؤشراً إيجابياً على إمكانية تعزيز التنسيق بين واشنطن وحلفائها الغربيين في مواجهة موسكو.
كما دعمت الولايات المتحدة البيان الختامي لقادة مجموعة السبع، الذي شدد على أهمية تعزيز القدرات الدفاعية الجوية الأوكرانية وتوفير مزيد من أنظمة الاعتراض والتجهيزات العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
ويعتبر هذا الموقف بمثابة رسالة سياسية واضحة تؤكد أن الحرب في أوكرانيا لا تزال تحظى بأولوية لدى القوى الغربية رغم تعدد الأزمات الدولية الأخرى.
الحرب في أوكرانيا؛ أوروبا ترفض تراجع الاهتمام
وتدرك العواصم الأوروبية أن أي تراجع في مستوى الانخراط الأمريكي قد ينعكس سلباً على موازين القوى في الميدان، لذلك حرصت خلال القمة على إبقاء الحرب في أوكرانيا ضمن الملفات الأساسية المطروحة على جدول الأعمال.
ويعتقد مسؤولون أوروبيون أن استمرار الدعم الغربي يشكل عاملاً حاسماً في تمكين كييف من الحفاظ على قدراتها الدفاعية ومواجهة الضغوط العسكرية الروسية، خصوصاً في ظل استمرار المواجهات على عدة جبهات.
كما أن الأوروبيين يرون أن أمن القارة مرتبط بشكل مباشر بمآلات الصراع الأوكراني، ما يفسر حجم الجهود الدبلوماسية المبذولة للحفاظ على وحدة المواقف داخل المعسكر الغربي.
الاتفاق مع إيران يثير مخاوف إقليمية
في المقابل، لم يمر الاتفاق الأمريكي الإيراني دون إثارة بعض التحفظات الإقليمية، حيث أبدت عدة دول عربية، من بينها الإمارات وقطر ومصر، مخاوف من أن يؤدي أي تفاهم متسرع مع طهران إلى تداعيات جديدة على التوازنات الأمنية في المنطقة.
ورغم الترحيب الدولي الواسع بخفض التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، فإن عدداً من المراقبين يعتبرون أن نجاح هذا الاتفاق سيظل مرتبطاً بمدى احترام مختلف الأطراف لالتزاماتها السياسية والأمنية.
الحرب في أوكرانيا؛ تداعيات اقتصادية متواصلة
ولا تقتصر آثار الحرب في أوكرانيا على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والغذاء.
فمنذ اندلاع النزاع، شهدت أسعار العديد من المواد الأولية تقلبات كبيرة أثرت على اقتصادات عدد من الدول، خاصة تلك التي تعتمد على استيراد الحبوب والطاقة.
ويرى خبراء أن أي تصعيد جديد قد يعيد الضغوط إلى الأسواق الدولية، في حين أن أي انفراج سياسي يمكن أن يساهم في استعادة جزء من الاستقرار الاقتصادي الذي تبحث عنه العديد من الدول.
كييف تراهن على الدعم الغربي
وفي المقابل، تواصل السلطات الأوكرانية التعويل على الشراكة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية المتزايدة.
وتعتبر كييف أن استمرار الدعم الغربي يمثل عاملاً حاسماً في تعزيز قدراتها الدفاعية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الحرب في أوكرانيا دخلت مرحلة تتطلب موارد إضافية وتقنيات عسكرية متطورة.
كما تراهن القيادة الأوكرانية على استمرار وحدة الموقف الغربي من أجل الحفاظ على الضغط السياسي والاقتصادي المفروض على موسكو ودفعها نحو البحث عن حلول دبلوماسية تنهي النزاع.
مرحلة جديدة من التوازنات الدولية
ويرى محللون أن قمة مجموعة السبع كشفت عن محاولة غربية لإعادة ترتيب الأولويات الدولية، بحيث يتم التعامل مع الاتفاق الأمريكي الإيراني باعتباره فرصة لخفض التوتر في الشرق الأوسط، مقابل تعزيز الجهود الرامية إلى معالجة تداعيات الحرب في أوكرانيا.
وفي ظل استمرار الصراع وعدم ظهور مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية نهائية، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة لكييف وحلفائها الغربيين، الذين يسعون إلى الحفاظ على زخم الدعم الدولي ومواصلة الضغوط على روسيا.
كما أن نتائج هذه التحركات الدبلوماسية ستحدد إلى حد كبير مستقبل الحرب في أوكرانيا وموازين القوى داخل النظام الدولي خلال الأشهر المقبلة.
