النقابة تصعّد: العطل ليست للبيع!
في مشهد يعكس احتقانًا متصاعدًا داخل منظومة تكوين الأطر التربوية، جدّد المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي دعوته الصريحة إلى مقاطعة أي نشاط تكويني يُبرمج داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين خلال فترات العطل الرسمية، معتبرًا أن ما يجري ليس مجرد ارتباك تنظيمي، بل مساس مباشر بمبدأ احترام القانون وكرامة المكوّن.
القرار، الذي يأتي في سياق تتبّع النقابة لتطورات الموسم التكويني، يحمل رسالة واضحة: العطل ليست هامشًا زمنيا قابلا للمصادرة، بل حق قانوني لا يُختزل في أعذار التدبير.
“سياسة صمّ الآذان”… اتهام مباشر للوزارة
بيان النقابة لم يكتفِ بالتوصيف، بل وجّه اتهامًا صريحًا للوزارة الوصية بانتهاج ما وصفه بـ**“سياسة صمّ الآذان”** ومحاولة فرض الأمر الواقع، في تجاهل للنصوص التنظيمية المحددة للسنة الدراسية.
وفق هذا الطرح، لا يتعلق الأمر بحالة استثنائية أو ظرف قاهر، بل بنتيجة سلسلة من التأخيرات الإدارية وسوء التخطيط، خاصة في الإعلان عن النتائج وتأخير التحاق الناجحين بالمراكز، ما خلق فجوة زمنية تحاول الإدارة ردمها على حساب العطل الرسمية.
من يتحمل كلفة سوء التدبير؟
السؤال الذي يطفو بقوة في خلفية هذا الجدل:
هل يُطلب من المكوّن أن يدفع ثمن أعطاب التدبير الإداري؟النقابة ترى أن الجهة المسؤولة عن التأخير لا تملك أي أساس قانوني يسمح لها “بالسطو” على أيام العطل لتدارك اختلالات كان يمكن تفاديها بتدبير استباقي. وتعتبر أن تحويل العطل إلى زمن تكويني اضطراري يكرّس منطقًا خطيرًا: منطق الواجب القسري بدل البيئة المهنية السليمة.
جودة التكوين في الميزان
الرهان هنا لا يقتصر على الزمن، بل يمتد إلى مضمون التكوين ذاته.
ضغط الجدولة الزمنية، حسب النقابة، لا يؤدي فقط إلى إنهاك المكوّنين، بل ينعكس مباشرة على جودة التكوين، إذ يصبح الهدف هو “الانتهاء من البرنامج” بدل ضمان استيعاب حقيقي للمضامين.بهذا المعنى، يتحول الصراع من نزاع إداري إلى سؤال جوهري:
هل يمكن بناء منظومة تربوية قوية على أساس الارتجال وضغط الوقت؟
دعوة لقطيعة مع “الحلول الترقيعية”
في مقابل هذا الواقع، تدعو النقابة إلى اعتماد مقاربة مؤسساتية واضحة، قوامها الانطلاق المبكر للموسم التكويني وتسريع المساطر الإدارية ومباريات الولوج، حتى يصبح شهر شتنبر موعدًا ثابتًا لبدء التكوين، بدل تكرار دوامة التأخير ثم البحث عن “حلول ترقيعية” في نهاية المطاف.
الفكرة الأساسية هنا: التخطيط الجيد يحمي الزمن التربوي، ويحمي معه حقوق الفاعلين وجودة المخرجات.
العصيان القانوني: رسالة إلى الميدان
في خلاصة موقفها، وجّهت النقابة نداءً واضحًا إلى الأساتذة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين:
الالتزام التام بقرار المقاطعة وعدم الخضوع لأي ضغوط إدارية تخالف منطوق المقرر الوزاري.إنه شكل من أشكال “العصيان القانوني”، حيث يتمسك الفاعلون بالنصوص المنظمة كدرع في مواجهة ما يعتبرونه تجاوزًا إداريًا، في معركة عنوانها العريض:
تكوين رصين… وكرامة مهنية غير قابلة للتفاوض.
