صدمة الإقصاء
أعاد خروج أشبال الأطلس من المنافسة أمام المنتخب السنغالي فتح باب النقاش حول مستقبل تدريب المنتخبات الوطنية المغربية، خاصة في الفئات السنية. فقد أثار هذا الإقصاء موجة واسعة من الانتقادات للمدرب البرتغالي تياغو ليما إيمانويل، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى الاعتماد على المدربين الأجانب، رغم توفر المغرب على أطر وطنية راكمت تجارب ناجحة وحققت نتائج لافتة خلال السنوات الأخيرة.
خلف خروج أشبال الأطلس من المنافسة أمام المنتخب السنغالي موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط الرياضية المغربية، ليس فقط بسبب نتيجة المباراة، ولكن أيضاً بسبب الطريقة التي ظهر بها المنتخب الوطني خلال أطوار البطولة. فالإقصاء أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً يتجدد مع كل تعثر، يتعلق بجدوى الاعتماد على المدربين الأجانب في قيادة المنتخبات الوطنية، خاصة في الفئات السنية التي تحتاج إلى فهم عميق لخصوصيات اللاعب المغربي.
ولم يكن خروج أشبال الأطلس حدثاً عادياً بالنسبة للمتابعين، بل شكل محطة دفعت العديد من الخبراء إلى طرح أسئلة حقيقية حول الاختيارات التقنية التي رافقت المنتخب منذ بداية المنافسة.
الموهبة كانت حاضرة
يرى عدد من المتابعين أن خروج أشبال الأطلس لا يمكن تفسيره بضعف جودة اللاعبين أو نقص الخبرة، خصوصاً أن المنافسة كانت تجمع منتخبات تنتمي إلى نفس الفئة العمرية وتخضع لظروف متقاربة من حيث التكوين والإعداد.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الرياضي عبد الحق سرحان أن العناصر الوطنية أظهرت مؤهلات تقنية وفردية متميزة، وأن المنتخب كان يضم مجموعة من اللاعبين المهاريين القادرين على صنع الفارق داخل الملعب.
ويضيف أن المشكلة الحقيقية لم تكن في جودة اللاعبين، بل في غياب بصمة واضحة للمدرب على المستوى التكتيكي، وهو ما جعل خروج أشبال الأطلس يبدو نتيجة طبيعية لافتقار المجموعة إلى رؤية فنية واضحة خلال اللحظات الحاسمة.
غياب الخطة
أكثر ما أثار انتقادات الخبراء بعد خروج أشبال الأطلس هو غياب الحلول التكتيكية والجمل الفنية المنظمة التي تعكس حجم العمل المنجز خلال التداريب.
ففي المباريات الكبرى، لا يكفي الاعتماد على المهارات الفردية فقط، بل يحتاج الفريق إلى منظومة جماعية متكاملة تسمح باستغلال قدرات اللاعبين بالشكل الأمثل.
ويرى محللون أن المنتخب المغربي كان متفوقاً من الناحية التقنية على نظيره السنغالي في عدة مراكز، غير أن سوء التوظيف وغياب التنسيق الجماعي أفقد اللاعبين القدرة على ترجمة هذا التفوق إلى نتيجة إيجابية فوق أرضية الميدان.
قرار أثار التساؤلات
من بين النقاط التي عادت بقوة إلى النقاش عقب خروج أشبال الأطلس مسألة تغيير المدرب نبيل باها في مرحلة حساسة من مسار المنتخب.
ويعتبر الإطار الوطني محمد أشيبان أن هذا القرار لم يكن موفقاً، خصوصاً أن المدرب السابق كان قد نجح في بناء مجموعة متجانسة وخلق علاقة قوية مع اللاعبين، وهي عناصر أساسية داخل الفئات السنية الصغرى التي تتأثر بشكل كبير بالاستقرار النفسي والعاطفي.
وبحسب المتحدث ذاته، فإن المنتخب بدا منذ بداية البطولة بعيداً عن المستوى المنتظر، حيث غابت الهوية التكتيكية الواضحة واعتمد الأداء بشكل شبه كلي على الاجتهادات الفردية.
الأطر الوطنية تعود للواجهة
أعاد خروج أشبال الأطلس النقاش حول مكانة المدرب الوطني داخل منظومة كرة القدم المغربية، خاصة بعد النجاحات التي حققتها الأطر المغربية خلال السنوات الأخيرة.
فإنجازات المدرب وليد الركراكي مع المنتخب الأول، وما حققه طارق السكتيوي في المنافسات الأولمبية، إضافة إلى التجارب الناجحة لسعيد شيبا مع منتخبات الفئات السنية، كلها نماذج تؤكد أن الكفاءة الوطنية قادرة على تحقيق النتائج ورفع التحديات.
ويرى العديد من المتابعين أن المرحلة المقبلة تستوجب منح الثقة بشكل أكبر للأطر المغربية التي تمتلك معرفة دقيقة بخصوصيات اللاعب المحلي وبطبيعة المنافسات القارية والدولية.
درس للمستقبل
بعيداً عن مرارة الإقصاء، يمكن اعتبار خروج أشبال الأطلس فرصة لإعادة تقييم العديد من الاختيارات التقنية والتنظيمية داخل المنتخبات الوطنية.
فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الفوز بالألقاب، بل في بناء مشروع كروي متكامل قادر على تكوين أجيال جديدة من اللاعبين والمدربين القادرين على تمثيل المغرب بأفضل صورة.
ويبقى الأكيد أن خروج أشبال الأطلس فتح باب المراجعة والنقاش، وأكد أن امتلاك المواهب وحده لا يكفي لتحقيق النجاح، بل يجب أن يواكبه تأطير تقني قوي ورؤية تكتيكية واضحة واستقرار داخل المجموعة، حتى تتحول الإمكانيات الفردية إلى نتائج وإنجازات فوق أرضية الميدان.
