السلطات تتحرك ميدانيًا: إتلاف 40 هكتارًا من زراعة البطيخ
شرعت السلطات العمومية بدائرة أقا، بإقليم طاطا، في تنفيذ قرار صارم بإتلاف ضيعة فلاحية مخصصة لزراعة البطيخ الأحمر تمتد على حوالي 40 هكتارًا، بعد ثبوت خرقها للقرار العاملي القاضي بمنع الزراعات المستنزفة للفرشة المائية، في منطقة تعاني أصلًا من إجهاد مائي خانق.
العملية، التي نُفذت بمنطقة الفوسي التابعة لجماعة تزونين، لم تكن عادية، بل رافقتها تعبئة واسعة شملت رجال السلطة، الدرك الملكي، القوات المساعدة، أعوان السلطة، وعمال الإنعاش الوطني، في مشهد يعكس جدية الدولة في تنزيل قراراتها البيئية على الأرض.
الماء أولًا: خلفيات قرار المنع
تأتي هذه الخطوة في سياق وطني يتسم بندرة الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف، حيث تُصنّف زراعة البطيخ ضمن الزراعات الأكثر استهلاكًا للمياه الجوفية، ما جعل السلطات تعتبر التدخل ضرورة لحماية التوازن البيئي وضمان استدامة الماء لفائدة الساكنة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن التطبيق الصارم للقرار، دون تمييز، يعكس توجهًا رسميًا نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لكل الممارسات التي تهدد الثروة المائية بالإقليم.
توسيع دائرة الإتلاف: ثلاث ضيعات أخرى معنية
ولم تتوقف العمليات عند دائرة أقا، إذ باشرت السلطات، في وقت سابق، إتلاف مساحات فلاحية مزروعة بالبطيخ الأحمر بثلاث ضيعات بقيادة أديس، في إطار تشديد المراقبة على الأنشطة الفلاحية ذات الاستهلاك المرتفع للمياه.
السلطات تدخلت بعد تسجيل خروقات متكررة، رغم التنبيهات والدعوات المتواصلة إلى احترام قرار المنع، في منطقة توصف بكونها من أكثر أقاليم المملكة تضررًا من الجفاف.
غضب الفلاحين: “تضييق وتهديد للعيش الكريم”
في المقابل، فجّرت هذه التدخلات موجة استياء في صفوف فلاحي قيادة أديس، الذين أصدروا بيانًا استنكاريًا عبّروا فيه عن غضبهم وقلقهم الشديد مما وصفوه بـ“الممارسات الترهيبية والضغوط الممنهجة”.
الفلاحون اعتبروا أن هذا التعاطي لا يراعي الكرامة الإنسانية، ويعمّق الإحساس بالحيف، خاصة في ظل ما وصفوه بتفاوت المعاملة بين إقليم طاطا وأقاليم أخرى داخل الجهة نفسها، تحظى بالدعم والمواكبة وتشجيع الاستثمار الفلاحي.
بين منطق الجفاف ومنطق التنمية
التنسيقية الممثلة لفلاحي أديس شككت في مبررات المنع، معتبرة أن ذريعة الجفاف لا تستند، حسب رأيها، إلى دراسات علمية دقيقة، ومؤكدة أن الفرشة المائية بالإقليم يمكن تدبيرها بشكل عقلاني يسمح بتنمية فلاحية متوازنة، وتشغيل الشباب، ومحاربة الهجرة القروية.
كما اتهم البيان ما سماه بـ“لوبيات متحكمة” بالتأثير على القرار، محذرًا من انعكاسات اجتماعية خطيرة قد تهدد السلم الاجتماعي بالإقليم.
تصعيد محتمل: اعتصام في الأفق
حمّل فلاحو قيادة أديس السلطات الإقليمية كامل المسؤولية عن أي تبعات اجتماعية أو اقتصادية محتملة، معلنين عزمهم تنظيم اعتصام إنذاري أمام عمالة إقليم طاطا، دفاعًا عن حقهم في العيش الكريم وتنمية منصفة.
موقف العمالة: لا تراجع عن المنع
في المقابل، نفت عمالة إقليم طاطا بشكل قاطع كل الإشاعات المتداولة حول إمكانية السماح بزراعة البطيخ، مؤكدة أن القرار العاملي لا يزال ساري المفعول وملزمًا للجميع.
وأوضحت أن الدراسات التقنية المنجزة أظهرت وضعية مقلقة للفرشة المائية، حيث بالكاد تكفي الموارد الحالية لتأمين حاجيات الساكنة من الماء الشروب والزراعات المعيشية الأساسية.
المعادلة الصعبة: حماية الماء أم إنقاذ الفلاح؟
بين صرامة القرار الإداري وصرخة الفلاح الباحث عن مورد عيش، يقف إقليم طاطا أمام معادلة معقدة:
كيف نحمي الماء دون خنق الإنسان؟
سؤال مفتوح، عنوانه اليوم البطيخ… وقد يكون غدًا مستقبل الفلاحة بالجنوب الشرقي بأكمله.
