كاسبريس: توفيق كريم
حين يصبح الهلال موعدًا للقلوب قبل العيون
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يأخذ إعلان رؤية الهلال بعدًا يتجاوز مجرد حسابات فلكية أو تواريخ على التقويم. إنه لحظة ينتظرها المسلمون كل عام بقلوب معلّقة بين الأمل والتقوى، وتتحوّل فيها السماء إلى مرآة توقّعات شعب بأكمله.
وفي مركز هذا الانتظار تقف الحسابات الفلكية، تقدّم تنبؤات ليست فقط أرقامًا، بل خرائط توقّعاتٍ تلامس الروح وتستشرف بداية شهر الرحمة.
19 فبراير: مرشّح قوي لبداية رمضان
كشف مركز الفلك الدولي أن يوم الخميس 19 فبراير 2026 مرشّح لأن يكون أول أيام شهر رمضان المبارك في أغلب الدول التي تعتمد الرؤية الصحيحة للهلال، وعلى رأسها المغرب.
التقرير لم يأتِ كتوقع عابر، بل كاستنتاج مبني على معطيات فلكية دقيقة، تجعل من يوم الأربعاء 18 فبراير فرصة مثالية لرصد الهلال «بالعين المجردة»، خصوصًا في المغرب وموريتانيا وباكستان.
الرؤية المباشرة… بين الإمكان والواقع
المعطيات الحسابية تشير إلى أن سماء بعض المناطق ستكون صافية ومهيأة لرؤية الهلال بسهولة تامة، وهو ما يجعل توقعات الخميس 19 فبراير قوية. ورغم ذلك، يظل الإعلان الرسمي بيد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في كل بلد، التي تعتمد رؤية العين في اتخاذ القرار النهائي.
هنا يتلاقى العلم مع الشرع، في مشهد يؤكد أن التوقيت ليس مجرد رقم، بل قرار منهجي يتطلب دقة وعناية.
17 فبراير… حين تغيب العين عن الهلال
في المقابل، يشير المصدر ذاته إلى أن رؤية الهلال يوم الثلاثاء 17 فبراير ستكون غير ممكنة علميًا في كافة مناطق العالم العربي والإسلامي.
غياب القمر في الوقت الذي يتزامن فيه مع غروب الشمس أو يليه بدقائق معدودة يجعل من رؤيته مهمة فائقة الصعوبة إن لم تكن مستحيلة، حسب المعطيات الفلكية.وهكذا، يذكّرنا العلم بأن السماء لا تكذب أبدًا، وأن توقّعاتها قد تكون أشد وضوحًا من أصابع اليد حينما يتعلّق الأمر بالحقائق الكونية.
بين الحساب والرؤية… صدى الانتظار
في قلب هذه التوقعات يقف المسلمون في لحظة انتظار صامتة. لا يتعلق الأمر فقط بترقب تاريخ جديد في التقويم، بل باستشعار بداية فصل روحي هام، شهر تتقاطعه الأمنيات مع السماء، وتتلاقى فيه الطموحات الإنسانية مع الدقائق والثواني التي تحدد لحظة غروب الشمس.
وبين الحساب الفلكي ورؤية الهلال، يبقى السؤال: هل سيكون الخميس 19 فبراير بداية شهر العطاء؟ حتى إعلان وزارة الأوقاف، لا يزال الانتظار هو السائد، والآمال معلّقة في الأفق، حيث يلتقي العلم بالروحانية، وتبدأ رحلة شهرٍ جديدٍ من الرحمة.
