كاسبريس: نبيل أخلال
الحسيمة تختنق بالثلوج… الطقس يتحول إلى إنذار أمني
لم يعد الأمر مجرد نشرات إنذارية أو تقلبات جوية عابرة. في الحسيمة، صار الطقس ملفاً أمنياً وإنسانياً بامتياز. موجة برد قاسية، تساقطات مطرية غزيرة، وثلوج تقطع الأنفاس قبل الطرق… مشهد دفع السلطات الإقليمية إلى إعلان حالة تعبئة شاملة، خلال اجتماع موسع للجنة الإقليمية لليقظة والتتبع احتضنته عمالة الإقليم.
رسالة العامل: حماية الأرواح قبل كل شيء
في كلمته الافتتاحية، وضع عامل الإقليم فؤاد حاجي النقاط على الحروف: الخطر ليس نظرياً، بل ميداني وملموس، خصوصاً في المناطق الجبلية المعزولة. الرسالة كانت واضحة: الأولوية المطلقة هي حماية حياة المواطنين، لا انتظار وقوع الكارثة ثم البحث عن حلول.
الاجتماع لم يكن بروتوكولياً، بل جاء في سياق تفعيل المخطط الوطني لمواجهة الكوارث الطبيعية، وسط دعوة صريحة لرفع درجة اليقظة إلى أقصاها، وتسخير كل الموارد البشرية واللوجستيكية دون تردد.
سباق مع الزمن… آليات على الطرق قبل أن تُغلق
السلطات شددت على وضع الآليات والمعدات الثقيلة بالقرب من المحاور الطرقية المهددة، بدل انتظار انقطاعها. مصالح التجهيز، الجماعات الترابية، وحتى الخواص، مطالبون بتوفير معدات إزالة الثلوج وفتح المسالك، في مشهد يعكس وعياً بأن العزلة في الجبال قد تعني خطراً مباشراً على الحياة.
وفي الخلفية، جرى تعزيز جاهزية سيارات الإسعاف والتنسيق مع الوقاية المدنية وقطاع الصحة، تحسباً لأي طارئ طبي في مناطق يصعب الوصول إليها.
الفئات الهشة في الواجهة… البرد لا يرحم
الاجتماع حمل بعداً إنسانياً واضحاً. النساء الحوامل، المرضى المزمنون، والأشخاص بدون مأوى، كانوا في صلب النقاش. التوجيه نحو دور الأمومة والمراكز الصحية، إيواء المشردين، وضمان وصول الأدوية والعلاج… كلها إجراءات تعكس إدراكاً بأن موجات البرد تحصد الضحايا بصمت، بعيداً عن الأضواء.
وفي موازاة ذلك، شددت السلطات على مراقبة تموين الأسواق، حتى لا تتحول العزلة المناخية إلى أزمة غذاء في القرى الجبلية.
أرقام الميدان: الطرق تُفتح… والخدمات تُحصّن
المعطيات المقدمة خلال الاجتماع كشفت عن تحرك ميداني سريع:
- فتح 22 طريقاً غير مصنّف وطريقين مصنّفين بعد تأثرها بالأمطار
- تعبئة فرق تقنية لضمان استمرارية الكهرباء والماء والاتصالات
- تعزيز الأطقم الطبية وتوفير الأدوية بالمراكز القريبة من المناطق المتضررة
- إيواء أشخاص بدون مأوى داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية
ومع تساقط الثلوج، انطلقت منذ الساعات الأولى عمليات إزالة الثلوج لإعادة فتح المحاور المنقطعة.
يقظة دائمة… لأن الخطر لم ينتهِ بعد
في ختام الاجتماع، لم يعلن العامل نهاية المهمة، بل بداية مرحلة متابعة دقيقة. اجتماعات منتظمة للجان المحلية، تقارير ميدانية مفصلة، وحلول فورية للإكراهات… لأن التقلبات المناخية لم تعد استثناءً، بل واقعاً يتكرر.
الحسيمة اليوم لا تواجه طقساً سيئاً فقط، بل اختباراً حقيقياً لقدرة مؤسساتها على حماية الإنسان قبل الطريق، والحياة قبل الأرقام.



