أي مغرب سيراه العالم؟
الدار البيضاء لم تحتضن مجرد ندوة أكاديمية عابرة، بل كانت مسرحًا لسؤال كبير ومقلق: أي مغرب نريد أن يراه العالم في 2030؟ ليس من المدرجات، بل من الشوارع، والوجوه، والسرديات التي ستُحكى عن بلدٍ يستعد لواحد من أكبر الأحداث الكونية.
ندوة “آفاق 2030: الابتكار ورهانات كأس العالم” كسرت السقف التقليدي للحديث عن البنية التحتية والملاعب، وفتحت ملفًا أكثر حساسية: الإنسان، الصورة، والمعنى.
ما وراء الكرة… مونديال يصنع سردية وطن
المداخلات لم تتعامل مع كأس العالم كحدث رياضي، بل كـ منعطف حضاري. الفكرة المركزية التي سيطرت على النقاش:
الدول لا تربح فقط بالمباريات… بل بالروايات التي تُقنع العالم بها.سناء الجم، الباحثة بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط، وضعت الإصبع على الجرح:
الرهان الحقيقي هو بناء هوية بصرية وسردية راسخة تجعل من مونديال 2030 إرثًا حيًا، لا ذكرى مؤقتة.
التصميم والتواصل، وفق طرحها، ليسا أدوات تزيين، بل رافعتان سياسيتان وثقافيتان تصوغان كيف سيُرى المغرب… وكيف سيرى نفسه.
التصميم ليس رفاهية… بل قوة ناعمة
فلورنت أورسوني، من مدرسة التصميم نانت أتلانتيك، نقل النقاش إلى مستوى أكثر جرأة:
الفن والتصميم يصنعان المعنى الذي يمنح الحدث عمرًا أطول من صافرة النهاية.هنا لم يعد التصميم ديكورًا، بل لغة استراتيجية تبني قصصًا وهوية بصرية تخلق تأثيرًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستدامًا.
السؤال الذي طُرح بحدة:هل سيستغل المغرب المونديال ليُصدّر صورًا نمطية، أم ليكتب قصة جديدة عن نفسه؟
الجامعة تدخل الملعب… بعقل لا بأقدام
توحيد شتيوي، مدير مجموعة إدفانتيس، أعاد التوازن للنقاش:
الأحداث الكبرى لا تُدار فقط باللجان التنظيمية، بل بالعقول الأكاديمية.الجامعات، في هذا التصور، ليست مراقبًا، بل فاعلًا استراتيجيًا يدمج:
- البحث العلمي
- البعد الإنساني
- التحول المجتمعي
- الاستدامة
الفكرة الصادمة هنا:
أخطر خطأ يمكن أن يقع هو اختزال المونديال في إسفلت وملاعب وإضاءة… دون بناء أثر فكري واجتماعي طويل المدى.
مونديال 2030: اختبار صورة المغرب أمام العالم
الجلسات الموضوعاتية لم تُجامل أحدًا. طُرحت ملفات ثقيلة:
- حكامة البنية التحتية
- التهيئة المستدامة
- القوة الناعمة
- الآثار الاجتماعية والاقتصادية
الرسالة الضمنية كانت واضحة:
العالم لن يقيس نجاح المغرب بعدد الملاعب، بل بقدرته على تحويل الحدث إلى فرصة لإعادة تعريف نفسه دوليًا.
من ينظم النقاش… يبني المستقبل
تنظيم اللقاء من طرف Art Com Sup عبر مختبر RIDEC، بشراكة مع LEMéRAGE ومدرسة نانت أتلانتيك، يعكس تحولًا مهمًا:
المغرب بدأ يناقش المونديال بلغة الفكر، لا بلغة الصفقات فقط.وهنا يكمن التحول الحقيقي:
مونديال 2030 لم يعد مجرد حدث قادم… بل مشروع مجتمع يُختبر فيه ذكاء البلد، إنسانيته، وقدرته على إنتاج معنى يتجاوز الرياضة.الخلاصة الصادمة:
المعركة الكبرى للمغرب في 2030 لن تُحسم في الملعب…
بل في العقول، والهوية، والصورة التي ستبقى بعد أن يغادر الجمهور.
