كاسبريس: نبيل أخلال
الحسيمة تُرمم ثقتها بنفسها
في حي افزار بمدينة الحسيمة، لم ينتظر الشباب ميزانية جماعية ولا صفقة عمومية.
انتظروا فقط اقتناعًا واحدًا: الشارع الذي نسير عليه مسؤوليتنا نحن أيضًا.الحفر التي كانت تعرقل السيارات وتربك خطوات المارة لم تعد مجرد تشققات في الإسفلت، بل تحولت إلى رمز لسؤال أعمق:
ماذا يفعل المجتمع حين تتباطأ الحلول الرسمية؟
تبرعات الجيران… حين يصبح الإصلاح قرارًا جماعيًا
المبادرة لم تبدأ بالإسمنت، بل بالثقة.
الشباب طرقوا أبواب الجيران، شرحوا الفكرة، وجمعوا تبرعات مالية بسيطة من سكان الحي.
لم تكن المبالغ ضخمة، لكنها كانت كافية لشراء المواد الأساسية والبدء في الإصلاح.هنا، لم يكن المال هو القصة، بل الشعور المشترك بأن الشارع ملك للجميع، وأن تحسينه مسؤولية جماعية.
أدوات تقليدية… وإرادة غير تقليدية
بإمكانات محدودة، صنع المتطوعون أدوات بسيطة لتسوية الطريق وردم الحفر.
العمل لم يكن احترافيًا بالمعايير التقنية الكبرى، لكنه كان احترافيًا بمعيار الإرادة.الشباب لم يسعوا إلى صورة عابرة على مواقع التواصل، بل إلى نتيجة ملموسة تحت أقدامهم.
طريق أكثر أمانًا، ومظهر عام أكثر انتظامًا، وإحساس جديد بالانتماء.
المبادرة كرسالة… المجتمع ليس متفرجًا
ما حدث في حي افزار يتجاوز إصلاح شارع.
إنه إعلان غير مكتوب بأن المجتمع المحلي قادر على التحرك عندما يرى ضرورة لذلك.في زمن يتصاعد فيه خطاب الانتظار والشكوى، اختار هؤلاء الشباب منطق الفعل.
لم يطالبوا أولًا، بل بدأوا أولًا.
امتنان السكان… واستعادة الثقة بين الجيران
سكان الحي عبّروا عن تقديرهم للجهود المبذولة، ليس فقط لأن الطريق تحسّن، بل لأن روح الحي تغيّرت.
التبرع، العمل المشترك، تبادل الكلمات المشجعة… كلها أعادت إحياء شعور قديم:
أن الحي ليس مجرد بنايات متجاورة، بل شبكة علاقات حية.
الدرس الأعمق… المشاركة تصنع الفرق
مبادرة شباب الحسيمة تطرح سؤالًا أوسع على المستوى الوطني:
كيف يمكن تحويل هذه الروح التطوعية إلى ثقافة مستدامة للمشاركة المجتمعية؟
الشارع الذي تم إصلاحه قد يبدو تفصيلًا صغيرًا على خريطة مدينة،
لكنه في وعي سكانه أصبح دليلًا على أن التغيير لا يبدأ دائمًا بقرار إداري…
بل أحيانًا بمجرفة في يد شاب يؤمن بأن المكان الذي يعيش فيه يستحق الأفضل.



