المغرب يفرض رسومًا مضادة للإغراق على واردات PVC المصري
في قرار مشترك بين وزير الصناعة والتجارة رياض مزور ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، أصدرت الحكومة المغربية القرار رقم 2984.25، الذي يفرض رسمًا نهائيًا مضادًا للإغراق على واردات مادة البولي كلوريد الفينيل (PVC) ذات المنشأ المصري لمدة خمس سنوات. هذا الإجراء يهدف إلى حماية الصناعة الوطنية من منافسة غير عادلة تهدد شركات الإنتاج المحلية وسلاسل التوريد المرتبطة بقطاع البناء والبنيات التحتية والصناعة التحويلية.
البولي كلوريد الفينيل: مادة أساسية في الاقتصاد المغربي
البولي كلوريد الفينيل PVC ليس مجرد مادة بلاستيكية عادية؛ فهو يدخل في صناعة الأنابيب وقنوات المياه والصرف الصحي، وعزل الأسلاك والكابلات الكهربائية، والنوافذ والأبواب البلاستيكية، والأرضيات، ومواد التغليف، إلى جانب تطبيقاته الطبية والصناعات الكيماوية. هذه الأهمية تجعل أي زيادة في وارداته بأسعار منخفضة تهدد قدرة الشركات المغربية على المنافسة، وتؤثر مباشرة على الاقتصاد المحلي وسوق العمل المرتبط بهذه القطاعات.
كيف تم تحديد نسب الرسوم؟
استند القرار على القانون رقم 15.09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، والمرسوم التطبيقي رقم 2.12.645، بالإضافة إلى قرار مؤقت سابق رقم 1346.25.
- تم تحديد رسم نهائي بنسبة 74,87% على واردات شركة Egyptian Petrochemicals Company، و92,19% لباقي المصدرين من مصر.
- في حالة عدم تعاون المنتجين المصريين الآخرين، اعتمدت الحكومة على “أفضل المعلومات المتاحة”، بما في ذلك عروض الأسعار الأسبوعية على منصة ChemOrbis، والإحصائيات الرسمية لمكتب الصرف المغربي، لضمان حساب عادل لهامش الإغراق.
ضمان تطبيق فعّال وشفافية كاملة
تم تكليف المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بمهمة تطبيق القرار، مع العمل على تحصيل المبالغ المودعة سابقًا كرسم مؤقت لصالح الخزينة، وفق أحكام المادة 33 من القانون رقم 15.09. ويُدخل القرار حيز التنفيذ ابتداءً من اليوم الموالي لنشره في الجريدة الرسمية، ما يعكس حرص الحكومة على التدخل السريع لحماية السوق الوطنية ومنع أي اختلال محتمل في المنافسة.
انعكاسات القرار على السوق والمستهلك
القرار يحمل رسالة واضحة للسوق: المغرب لن يسمح بتراجع إنتاجه المحلي أمام تدفق واردات منخفضة التكلفة تؤثر على الاقتصاد الوطني وسلاسل القيمة المرتبطة بالبناء والصناعة. وفي الوقت نفسه، يوفر القرار حماية للشركات المغربية، ويعزز قدرة القطاع على المنافسة بشكل عادل، مع الحفاظ على مصالح المستهلكين عبر ضمان استقرار الأسعار وعدم التأثر بتقلبات الواردات الأجنبية.
هذا القرار يوضح أن الحكومة ليست مجرد جهة رقابية، بل لاعب رئيسي في ضبط التوازن بين السوق المحلية والتجارة الدولية، ضمن استراتيجية شاملة لحماية الاقتصاد الوطني وضمان تنمية مستدامة للقطاعات الحيوية.
