تنقيط أمني بمرتيل يفضح مطلوبًا دوليًا بمذكرة إنتربول حمراء
لم تكن العملية التي باشرتها مصالح الأمن في مدينة مرتيل مجرد إجراء إداري عابر. تنقيط روتيني لوافد أجنبي سرعان ما فتح الباب على ملف ثقيل يتجاوز شواطئ المدينة الهادئة إلى ممرات مالية معقدة في أوروبا. خلال دقائق، كشفت قواعد بيانات الإنتربول أن الرجل البالغ من العمر 54 سنة، والحامل للجنسية الهولندية،
موضوع “نشرة حمراء” صادرة بطلب من السلطات القضائية في لاهاي.
شبكة وهمية وأموال بملايين اليوروهات
المعطيات الأولية تشير إلى شبهات تورطه، بين عامي 2022 و2025، في عمليات نصب واسعة استهدفت ما لا يقل عن 135 مستثمراً. الأرقام وحدها تكفي لفهم حجم الملف: ما يقارب 5.8 ملايين يورو يُشتبه في الاستيلاء عليها، إضافة إلى مئات الآلاف من اليوروهات المرتبطة بعمليات غسل أموال. خلف هذه الأرقام قصص ضحايا، واستثمارات تبخرت، وثقة جرى استغلالها بذكاء إجرامي عابر للحدود.
من الاعتقال إلى مسطرة التسليم
توقيف المشتبه فيه لم يكن نهاية القصة، بل بداية مسار قانوني دقيق. فقد وُضع رهن إجراءات التسليم تحت إشراف النيابة العامة المختصة، فيما تولى مكتب “إنتربول الرباط” التنسيق مع نظيره في هولندا لاستكمال المساطر القضائية المعمول بها دولياً.
رسالة أمنية تتجاوز الجغرافيا
العملية تعكس، مرة أخرى، تموقع المغرب داخل شبكة التعاون الأمني الدولي، ليس فقط كمستجيب لطلبات التوقيف، بل كشريك فاعل في ملاحقة الجريمة المنظمة العابرة للقارات. في عالم تتنقل فيه الأموال غير المشروعة بسرعة تفوق حركة الأفراد،
تصبح لحظة تنقيط عادية فاصلة بين الإفلات من العقاب وسقوط مدوٍّ في قبضة العدالة.
