فضيحة المحجز: حين تتحول الأمانة إلى غنيمة
لم تكن قضية “المحجز البلدي” بمدينة وجدة مجرد ملف جنائي عابر، بل اختباراً صريحاً لثقة المواطنين في الإدارة العمومية. مساء الثلاثاء، أغلقت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس فصلاً ثقيلاً من القضية،
بأحكام حبسية نافذة وتعويضات مالية وصفت بالردعية في حق ثلاثة موظفين جماعيين.
أحكام ثقيلة ورسالة واضحة
الهيئة القضائية لم تكتفِ بإدانة شكلية. العقوبات توزعت بين سنة وسنتين حبسا نافذاً، وغرامات مالية، وتعويضات مدنية لفائدة جماعة وجدة بلغت نصف مليون درهم في أقصاها، مع مصادرة المحجوزات لفائدة الخزينة العامة. في لغة القضاء، الرسالة كانت واضحة: المال العام ليس مجالاً للتلاعب، والوظيفة العمومية ليست مظلة للإفلات من العقاب.
شبكة منظمة داخل مرفق عمومي
التحقيقات كشفت ما هو أبعد من أخطاء فردية. الحديث يدور عن مخطط منظم للاستيلاء على سيارات ودراجات نارية مودعة بالمحجز، عبر تزوير لوحات تسجيل أو تفكيك المركبات وبيعها كقطع غيار في أسواق الخردة. التهم شملت اختلاس وتبديد أموال، وإخفاء منقولات موضوعة تحت اليد بحكم الوظيفة—اتهامات تضرب في عمق مفهوم الأمانة الإدارية.
تنسيق أمني وحسم قضائي… لكن الملف لم يُغلق بعد
تفكيك الشبكة جاء نتيجة تنسيق بين الأجهزة الأمنية المختصة، ما أدى إلى حجز مركبات وهياكل وقطع غيار معدة للبيع. غير أن القضية لم تُطوَ بالكامل؛ فملف ثانٍ مرتبط بها لا يزال معروضاً أمام القضاء، في انتظار استكمال المساطر القانونية، مع بقاء قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور أحكام نهائية.
في المحصلة، تتجاوز القضية حدود وجدة. إنها مرآة لسؤال أوسع: كيف يمكن تحصين المرافق العمومية من الداخل، قبل أن تتحول الثقة إلى خسارة مضاعفة—مالية وأخلاقية؟
