قبضة الدولة على التكوين المهني: من الفوضى إلى المساءلة
في لحظة توحي بأن زمن “التسيب الصامت” قد انتهى، كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، عن إحالة نحو 100 ملف يهم مؤسسات للتكوين المهني الخاص على القضاء بين 2013 و2025.
رقم ليس عابراً، بل مؤشر على انتقال الدولة من دور المراقب المتفرج إلى موقع المدعي باسم جودة التكوين وحقوق المتدربين.
أرقام ثقيلة… ومسؤولية أثقل
القطاع الذي يضم أكثر من 1477 مؤسسة ويستقطب ما يفوق 121 ألف متدرب ومتدربة، لم يعد فضاءً مفتوحاً للتجريب أو الربح السريع. عمليات التفتيش، بحسب المعطيات الرسمية، أصبحت دقيقة وتمتد من مراقبة البنيات التحتية إلى تمحيص المناهج ومدى ملاءمتها للمعايير المعتمدة ولسوق الشغل. الرسالة واضحة: لا دبلومات بلا قيمة، ولا وعود بلا مضمون.
من الزجر إلى إعادة الهيكلة
لكن المقاربة لا تتوقف عند الإحالات القضائية. الوزارة تتحدث عن تحديث منظومة الاعتماد والتتبع، في محاولة لإعادة بناء الثقة بين المتدرب والمؤسسة، وبين الدبلوم وسوق العمل. إنها معركة مزدوجة: محاسبة المخالفين من جهة، ورفع السقف المهني للمؤسسات الجادة من جهة أخرى.
رهانات الشباب… واختبار المصداقية
وراء الأرقام حكايات آلاف الشباب الذين يراهنون على التكوين المهني كجسر للاندماج الاقتصادي. أي خلل في الجودة لا يعني فقط إخلالاً إدارياً، بل مستقبلاً مهدداً. لذلك تبدو الحملة الحالية اختباراً حقيقياً لمصداقية الإصلاح: هل تتحول الصرامة إلى ثقافة دائمة، أم تبقى موجة ظرفية؟
في ميزان التنمية، جودة التكوين ليست ترفاً تنظيمياً، بل شرطاً لبناء اقتصاد تنافسي يحترم طموح شبابه.
