كاسبريس: أمين دنون
رمضان 2026 بالبيضاء: معركة مفتوحة ضد انفجار النفايات في شوارع المدينة
في 24 فبراير 2026، أعلنت جماعة الدار البيضاء، عبر شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للبيئة، إطلاق النسخة الجديدة من حملة “رمضان نظيف”.
البلاغ رسمي، لكن الرهان أبعد من الصياغات الإدارية: كيف لمدينة تضاعف نفاياتها في رمضان وأن تحافظ على صورتها، دون أن تتحول الأزقة إلى مرآة فوضى استهلاكية؟
ضغط استثنائي… واستجابة تقنية مكثفة
رمضان في الدار البيضاء ليس مجرد طقس ديني؛ إنه موسم ذروة استهلاكية يختبر قدرة المنظومة الحضرية على الصمود.
الحملة تعِد برفع وتيرة التنظيف اليدوي، تعزيز الأسطول الميكانيكي، وتكييف دوريات جمع النفايات، خصوصاً في الفترات الحساسة قبل وبعد الإفطار.التركيز لن يكون على الكمية فقط، بل على الاستباق: تعقيم محيط المساجد، الأسواق، والساحات العامة التي تعرف كثافة مرتفعة، في محاولة لمنع التراكم قبل تحوله إلى أزمة بصرية وصحية.
من اللوجستيك إلى الحوكمة… هل يتغير السلوك؟
الحملة لا تكتفي بتعزيز الآليات، بل تراهن على التحسيس والتنسيق مع السلطات المحلية والمتدخلين في القطاع.
رسالتها واضحة: النظافة ليست خدمة عمومية فحسب، بل عقد اجتماعي غير مكتوب بين المدينة وسكانها.إطلاق حملات توعوية ميدانية ورقمية لحث المواطنين على احترام توقيت إخراج النفايات يعكس اعترافاً ضمنياً بأن جزءاً من المشكلة سلوكي قبل أن يكون تقنياً.
بين البلاغ والواقع… سؤال الاستدامة
المعضلة التي تطرحها “رمضان نظيف 2026” ليست تقنية بقدر ما هي ثقافية:
هل تستطيع التعبئة الموسمية أن تتحول إلى التزام دائم؟
وهل تكفي الحملات التحسيسية لتغيير أنماط استهلاك تضاعف حجم النفايات كل عام؟
في مدينة بحجم الدار البيضاء، الرهان لا يتعلق فقط بنظافة الشوارع خلال شهر واحد، بل ببناء وعي جماعي يحمي الفضاء العام من موسمية الفوضى.
“رمضان نظيف” قد يكون حملة… لكنه أيضاً اختبار لمدى قدرة المدينة على إدارة نفسها في ذروة الضغط.
