اغتيال علي لاريجاني.. ضربة في عمق النظام الإيراني
في تطور خطير يعكس تصاعد حدة الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أعلنت تل أبيب عن اغتيال علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، في عملية وصفت بأنها جزء من “الحرب المستمرة على إيران”.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد في بيان متلفز أن العملية تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى إضعاف القيادة الإيرانية، معتبراً أن هذه الخطوة تمنح الإيرانيين “فرصة لتحديد مصيرهم بأنفسهم”.
ويُعد لاريجاني من أبرز الشخصيات السياسية في إيران، ما يجعل اغتياله تطوراً بالغ الحساسية في مسار الصراع الإقليمي.
بعد مقتل خامنئي.. تصعيد يغير قواعد اللعبة
يأتي هذا الاغتيال بعد أسابيع فقط من مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي خلال الضربات الافتتاحية للحرب التي اندلعت أواخر فبراير، ما يشير إلى تصعيد غير مسبوق يستهدف رأس هرم السلطة في إيران.
ورغم الضربة القاسية، أظهر النظام الإيراني قدرة لافتة على امتصاص الصدمة، حيث تم تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً بسرعة، في إطار آليات دستورية تهدف إلى تفادي أي فراغ في السلطة.
من هو علي لاريجاني؟ رجل التوازن داخل النظام
يُعرف علي لاريجاني بكونه أحد مهندسي السياسة الإيرانية الحديثة، حيث شغل عدة مناصب حساسة، أبرزها رئاسة البرلمان والأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي.
كما لعب دوراً محورياً في إدارة الملفات الاستراتيجية، من بينها:
- البرنامج النووي الإيراني
- السياسات الدفاعية والأمنية
- العلاقات الدولية، خاصة مع الصين
وكان لاريجاني يمثل حلقة وصل بين التيارات المتشددة والمعتدلة داخل النظام، ما جعله أحد أعمدة التوازن السياسي في طهران.
هل يهتز النظام الإيراني؟ مؤسسات قوية وخطط بديلة
رغم خطورة الحدث، تشير المعطيات إلى أن النظام الإيراني يعتمد على بنية مؤسساتية محكمة تضمن استمرارية الحكم، حتى في حالات الاغتيال أو الغياب المفاجئ للقيادات.
وتعتمد طهران على سياسة تعيين بدلاء مسبقين لكل منصب حساس، ما يسمح بالحفاظ على استقرار القرار السياسي والعسكري، ويحد من أي تأثير مباشر لهذه العمليات.
صراع الأجنحة.. هل يختفي التيار المعتدل؟
اغتيال لاريجاني قد يفتح الباب أمام تحولات داخلية عميقة، خاصة أنه كان يمثل التيار المحافظ المعتدل.
غيابه قد يؤدي إلى:
- صعود التيار المتشدد داخل مراكز القرار
- تراجع فرص التهدئة والانفتاح الدبلوماسي
- تصاعد الخلافات بين الأجنحة السياسية
كما قد يخلق حالة من التوتر الداخلي نتيجة تبادل الاتهامات بشأن الاختراقات الأمنية.
اختراق أمني خطير ورسائل ردع قوية
العملية تطرح تساؤلات جدية حول حجم الاختراق الاستخباراتي داخل إيران، خصوصاً أن لاريجاني كان من أكثر الشخصيات حماية.
وتحمل الضربة رسالة واضحة:
لا أحد داخل الدائرة الضيقة للسلطة في مأمن، وهو ما يزيد من الضغط الأمني والسياسي على طهران.
إلى أين تتجه الحرب بين إيران وإسرائيل؟
في ظل غياب شخصية توازن مثل لاريجاني، يُتوقع أن تتجه إيران نحو مواقف أكثر تشدداً، خاصة في ظل تصاعد نفوذ التيار المتشدد.
هذا التحول قد يؤدي إلى:
- تصعيد عسكري أكبر في المنطقة
- ردود أكثر قوة من إيران
- اتساع رقعة المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة
ما يجعل المنطقة أمام مرحلة جديدة أكثر توتراً وتعقيداً.
خلاصة
اغتيال علي لاريجاني ليس مجرد عملية أمنية، بل نقطة تحول في مسار الصراع الإقليمي. وبينما يحافظ النظام الإيراني على تماسكه المؤسسي، فإن التوازنات الداخلية قد تتغير بشكل عميق، ما ينذر بمرحلة أكثر تصعيداً في الشرق الأوسط.
