كاسبريس: ليلى المتقي
ضغط المعيشة يشتد… والأسر المغربية تحت المجهر الاقتصادي
في سياق اقتصادي متوتر، دعت الجمعية المغربية لحماية المستهلك الحكومة إلى الإسراع بإقرار زيادة في الأجور والرواتب بما يتماشى مع معدلات التضخم في المغرب 2026، محذّرة من تفاقم تآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الارتفاع المستمر للأسعار.
وأكدت الجمعية، في بيان صادر من مدينة العيون تزامناً مع اليوم العالمي للشغل (فاتح ماي)، أن فئات واسعة من المغاربة، خاصة من الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، تعيش أوضاعاً مقلقة بسبب الغلاء المتصاعد الذي طال المواد الأساسية والخدمات.
غلاء الأسعار يرهق الأسر… من الغذاء إلى الكراء
أوضحت الجمعية أن أسعار المواد الغذائية في المغرب، وعلى رأسها اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك والخضروات، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، إلى جانب المحروقات والخدمات الأساسية، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على ميزانيات الأسر.
كما أشارت إلى أن تكاليف الكراء والتعليم الخصوصي ارتفعت بشكل كبير، لتصبح من أبرز العوامل التي تستنزف الدخل الشهري، وتدفع العديد من الأسر نحو خيارات صعبة لتأمين احتياجاتها اليومية.
القروض الاستهلاكية… الحل المؤقت الذي يفاقم الأزمة
في ظل هذا الوضع، كشفت الجمعية أن عدداً متزايداً من الأسر المغربية لجأ إلى القروض الاستهلاكية لتغطية نفقات المعيشة، وهو ما لم يعد يقتصر على توفير الغذاء، بل امتد ليشمل تسديد مصاريف المدارس والكراء.
وحذّرت من أن هذا التوجه يساهم في ارتفاع مديونية الأسر ويزيد من هشاشتها المالية، خاصة في ظل غياب حلول مستدامة لتحسين الدخل.
عيد الأضحى 2026: تحذيرات من المضاربة وارتفاع الأسعار
مع اقتراب عيد الأضحى في المغرب 2026، رحّبت الجمعية بالمعطيات الرسمية التي تتحدث عن وفرة في المواشي بأسعار مناسبة، لكنها نبّهت إلى خطر السماسرة والوسطاء الذين يساهمون في احتكار السوق ورفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وأكدت ضرورة تشديد المراقبة على أسواق المواشي لضمان وصول الأضاحي إلى المواطنين بأسعار عادلة، محذّرة من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يحرم العديد من الأسر من أداء هذه الشعيرة أو يدفعها إلى مزيد من الاقتراض.
المحروقات في المغرب… ملف “لاسامير” يعود للواجهة
في جانب آخر، شددت الجمعية على ضرورة معالجة أزمة أسعار المحروقات في المغرب، داعية إلى تفعيل ملف مصفاة لاسامير بشكل جدي، سواء عبر إعادة تشغيلها أو إيجاد بديل استراتيجي.
وأبرزت أن هذا الملف يظل محورياً لضمان الأمن الطاقي الوطني وتوفير مخزون استراتيجي يحد من تقلبات الأسعار في السوق.
مطالب بتشديد الرقابة ومحاربة الاحتكار
دعت الجمعية الحكومة إلى تعزيز آليات مراقبة الأسواق والتصدي بحزم لظواهر الاحتكار والمضاربة، خاصة في قطاعات حيوية مثل الغذاء والمحروقات.
كما طالبت بإجراءات عملية لحماية الأسر المقترضة من تداعيات الاستهلاك، وضمان استقرار الأسعار بما يخفف الضغط على القدرة الشرائية.
خلاصة: ثقة مشروطة في تدخل حكومي حاسم
في ختام بيانها، عبّرت الجمعية عن ثقتها في قدرة الحكومة على التعامل مع هذه التحديات الاقتصادية المعقدة، مؤكدة أن المرحلة تتطلب قرارات جريئة وسريعة لحماية المستهلك المغربي وضمان استقرار الأوضاع الاجتماعية.
