“المنتخب المغربي”… تأهل يفتح أبواب الطموح؛ وضع قدماً ونصف في الدور المقبل من نهائيات كأس العالم 2026، بعد انتصاره الثمين على منتخب اسكتلندا بهدف دون رد، في مباراة أكدت مرة أخرى قوة كتيبة المدرب محمد وهبي وقدرتها على مجاراة كبار المنتخبات العالمية.
ويجمع عدد من الخبراء والمحللين الرياضيين على أن هذا الفوز لا يمثل فقط ثلاث نقاط إضافية، بل يشكل خطوة مهمة نحو تحقيق حلم الجماهير المغربية ببلوغ أدوار متقدمة وربما المنافسة على اللقب العالمي.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت يواصل فيه المنتخب المغربي تعزيز مكانته الدولية، بعدما ارتقى إلى المركز الخامس عالمياً، وهو تصنيف يعكس التطور الكبير الذي عرفته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
إشادة بالأداء الجماعي
وأكد عبد العزيز البلغيتي، المحلل والناقد الرياضي، أن المواجهة أمام اسكتلندا كانت بمثابة اختبار حقيقي لقدرات المنتخب المغربي أمام خصم قوي ومنظم، مشيراً إلى أن الفوز جاء نتيجة الانضباط التكتيكي والروح القتالية التي أبان عنها اللاعبون طيلة دقائق المباراة.
وأضاف أن العناصر الوطنية قدمت مستويات جيدة على العموم، مع الإشادة بشكل خاص باللاعب الشاب مهدي بوعدي الذي نجح في فرض نفسه كأحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما لعب دوراً محورياً في تنظيم وسط الميدان وقيادة العديد من التحولات الهجومية.
ويرى البلغيتي أن الأداء الجماعي يبعث على التفاؤل، غير أن بعض الفرص السانحة للتسجيل أهدرت بطريقة تستوجب معالجة سريعة قبل الدخول في الأدوار الإقصائية.
ورش هجومي مستعجل
ورغم الانتصار، شدد عدد من المتابعين على أن المنتخب المغربي مطالب بتطوير فعاليته الهجومية خلال المباريات المقبلة، خاصة أن المنافسة ستصبح أكثر صعوبة كلما تقدم المشوار في البطولة.
وأوضح البلغيتي أن الطاقم التقني يتوفر حالياً على هامش مريح للعمل على تصحيح بعض النقائص، بعدما ضمن التأهل بنسبة كبيرة جداً، وهو ما يمنح المدرب محمد وهبي فرصة لتجريب خيارات هجومية جديدة ومنح الفرصة لبعض الأسماء التي لم تشارك كثيراً حتى الآن.
كما أشاد المتحدث بجودة دكة البدلاء، معتبراً أن دخول أسماء مثل ميموني والطالبي وسفيان رحيمي منح الإضافة المطلوبة، في وقت ينتظر فيه الجمهور مشاهدة عناصر أخرى قادرة على تقديم حلول جديدة داخل المجموعة.
صدارة المجموعة هدف المرحلة
من جانبه، أكد هشام رمرم، الخبير الرياضي، أن المنتخب المغربي نجح في تحقيق أهم أهدافه خلال أول جولتين، والمتمثل في حسم التأهل مبكراً دون الدخول في حسابات معقدة خلال الجولة الأخيرة.
وأشار إلى أن المباراة المقبلة أمام هايتي لن تكون شكلية، بل ستحدد بشكل كبير هوية متصدر المجموعة، وهو مركز يمنح أفضلية مهمة خلال الدور المقبل ويساعد على تفادي مواجهات قوية في وقت مبكر من المنافسة.
وأضاف أن نجاح النخبة الوطنية في تسجيل الأهداف أولاً خلال المباريات السابقة يعكس عقلية هجومية واضحة اعتمدها المدرب محمد وهبي منذ بداية البطولة، وهي مقاربة ساهمت في تحقيق نتائج إيجابية وأراحت الجماهير المغربية من ضغوط الحسابات المعقدة.
ثقة الجماهير ترتفع
ولم يقتصر تأثير النتائج الإيجابية على الجوانب التقنية فقط، بل امتد إلى الشارع الرياضي المغربي الذي بات أكثر ثقة في قدرات المنتخب المغربي على تحقيق إنجاز جديد في نهائيات كأس العالم 2026.
فقد أظهرت المباراتان الأوليان شخصية قوية للفريق الوطني وقدرة على التعامل مع الضغط، سواء أثناء فترات السيطرة أو خلال اللحظات الصعبة التي فرضها المنافسون.
كما أن الروح الجماعية التي تميز المجموعة الحالية تمنح الجماهير أملاً كبيراً في رؤية المنتخب يواصل مشواره بثبات نحو الأدوار المتقدمة.
مواجهة هايتي فرصة ذهبية
ويعتبر العديد من المتابعين أن المباراة المقبلة أمام هايتي تشكل فرصة مثالية أمام المنتخب المغربي لتأكيد جاهزيته الكاملة قبل دخول مرحلة المباريات الإقصائية.
فإلى جانب السعي لحسم صدارة المجموعة، ستكون المواجهة مناسبة للطاقم التقني لتجربة بعض الخيارات الجديدة ومنح دقائق إضافية لعدد من اللاعبين الذين ينتظرون فرصتهم لإبراز مؤهلاتهم.
كما أن تحقيق نتيجة إيجابية جديدة سيمنح اللاعبين دفعة معنوية مهمة ويعزز الثقة داخل المجموعة قبل مواجهة منتخبات أكثر قوة في الأدوار القادمة.
حلم اللقب يزداد واقعية
ويرى متابعون أن النتائج التي يحققها المنتخب المغربي في مونديال 2026 تجعل الحديث عن الذهاب بعيداً في البطولة أمراً مشروعاً وليس مجرد حلم جماهيري.
فالتوازن بين الخطوط، وتوفر دكة بدلاء قوية، ووجود لاعبين أصحاب خبرة كبيرة في البطولات الدولية، كلها عوامل تمنح المنتخب أفضلية مهمة أمام عدد من المنافسين.
كما أن الاستقرار التقني الذي يعيشه الفريق الوطني ساهم في خلق انسجام واضح بين اللاعبين، وهو ما ظهر جلياً في طريقة تدبير المباريات والقدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات داخل الملعب.
وفي انتظار مواجهة هايتي، يبقى الهدف المباشر هو إنهاء دور المجموعات في الصدارة، قبل الدخول في مرحلة جديدة من المنافسة يطمح خلالها المنتخب المغربي إلى مواصلة كتابة التاريخ وإسعاد الجماهير المغربية التي تتابع مشوار أسود الأطلس بأمل كبير في تحقيق إنجاز عالمي غير مسبوق.
