المجلس الوطني للصحافة.. محطة جديدة تثير الجدل؛ عاد إلى صدارة النقاش المهني والسياسي بالمغرب، بعدما صادق مجلس المستشارين، مساء الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع قانون إعادة تنظيم هذه المؤسسة المهنية،
في خطوة تعتبرها الحكومة ضرورية لتحديث الإطار القانوني المنظم لقطاع الصحافة والنشر، بينما ترى أطراف معارضة أن النص ما زال يثير عدداً من التساؤلات المرتبطة بالتمثيلية والاستقلالية وآليات التدبير.
وجاءت المصادقة على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة بعد موافقة 17 مستشاراً ومعارضة 7 آخرين، دون تسجيل أي حالة امتناع، ما منح المشروع أغلبية مريحة مهدت لمروره داخل الغرفة الثانية للبرلمان.
تصويت بالأغلبية
شهدت الجلسة التشريعية نقاشاً موسعاً حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، حيث تقدمت فرق ومجموعات المعارضة بعدد من التعديلات التي همت عدة مقتضيات مرتبطة بتركيبة المجلس وآليات انتخاب أعضائه وشروط تدبيره.
غير أن الحكومة رفضت مختلف هذه التعديلات، معتبرة أن الصيغة الحالية للمشروع تحقق التوازن المطلوب بين الفعالية والشفافية وضمان حسن سير المؤسسة المهنية.
تعديلات لم تمر
قدمت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وفريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وفريق الاتحاد المغربي للشغل عشرات التعديلات على مشروع المجلس الوطني للصحافة، غير أن جميعها قوبلت بالرفض.
وفي المقابل، اختارت فرق الأغلبية والفريق الحركي سحب التعديلات التي كانت قد وضعتها في مراحل سابقة، فيما فضل الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية الامتناع عن التصويت على المشروع خلال الجلسة العامة.
بنسعيد يدافع عن المشروع
رغم غيابه عن جلسة التصويت، دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد عن فلسفة مشروع المجلس الوطني للصحافة خلال مختلف مراحل مناقشته داخل المؤسسة التشريعية.
وأكد الوزير أن الصيغة الجديدة أكثر دقة ووضوحاً، وتستجيب للملاحظات التي سبق أن أبدتها المحكمة الدستورية، كما تضمن تمثيلية واقعية ومتوازنة لمختلف مكونات القطاع.
وشدد بنسعيد على أن اعتماد نظام الانتداب بالنسبة للناشرين ينسجم مع طبيعة هذه الفئة المهنية، ويسمح بتمثيل أكثر عدلاً داخل أجهزة المجلس.
جدل حول الانتخابات
من أبرز النقاط التي أثارت النقاش داخل مشروع المجلس الوطني للصحافة مسألة نمط الاقتراع المعتمد في انتخاب الأعضاء.
وفي هذا الإطار، رفض الوزير الانتقال إلى نظام اللوائح، متمسكاً بالاقتراع السري الاسمي وبالأغلبية النسبية، معتبراً أن هذا الخيار يمنح الصحافيين فرصة اختيار الأشخاص بناءً على الكفاءة والخبرة والاستقلالية المهنية.
كما أوضح أن المشروع لا يمنح التنظيمات النقابية صلاحية انتخاب ممثلي الصحافيين، بل يتيح لكل صحافي مهني تتوفر فيه الشروط القانونية حق الترشح والتصويت بشكل مباشر.
تأثير القانون الجديد
ويرى عدد من المتابعين أن مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة يأتي في مرحلة دقيقة يعرف فيها قطاع الإعلام تحولات متسارعة، سواء على مستوى الرقمنة أو التحديات الاقتصادية التي تواجه المقاولات الصحافية.
ويعتبر هؤلاء أن إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة قد تساهم في تعزيز الحكامة وتوضيح المسؤوليات داخل المؤسسة، بما يسمح بمواكبة التطورات الجديدة التي يعرفها المشهد الإعلامي الوطني.
انتظارات المهنيين
في المقابل، يترقب المهنيون كيفية تنزيل مقتضيات القانون الجديد على أرض الواقع، خصوصاً ما يتعلق بتمثيلية الصحافيين والناشرين وضمان استقلالية المجلس الوطني للصحافة.
كما يراهن العديد من الفاعلين على أن تشكل المرحلة المقبلة فرصة لإعادة بناء الثقة داخل القطاع وتعزيز أدوار التنظيم الذاتي بما يخدم المهنة ويحمي أخلاقياتها ويواكب تطلعات الجسم الصحافي المغربي.
جدل متواصل داخل القطاع
ويأتي مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام الوطني نقاشاً واسعاً حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة وسبل تعزيز استقلالية المؤسسات الصحافية.
ويرى متابعون أن هذا القانون سيظل محط نقاش بين مختلف الفاعلين المهنيين والنقابيين خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بطريقة اختيار أعضاء المجلس وضمان تمثيلية متوازنة لجميع مكونات القطاع.
كما يعتبر عدد من المهنيين أن تطوير المنظومة القانونية للصحافة يجب أن يواكب التحولات الرقمية المتسارعة والتحديات الاقتصادية التي تواجه المقاولات الإعلامية، بما يضمن حماية حرية التعبير وتعزيز أخلاقيات المهنة وترسيخ صحافة مهنية قوية قادرة على مواكبة انتظارات المجتمع.
مرحلة جديدة للقطاع
ويرى متابعون أن مصادقة مجلس المستشارين على قانون المجلس الوطني للصحافة تمثل محطة مفصلية في مسار تنظيم المهنة، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي الوطني والتحديات المرتبطة بالمهنية وأخلاقيات الممارسة الصحافية.
كما يتوقع أن يساهم هذا الإطار القانوني الجديد في إعادة ترتيب آليات الحكامة داخل القطاع، وتحديد الاختصاصات بشكل أكثر وضوحاً، بما يضمن استمرارية المؤسسة وقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الإعلام الوطني والدولي.
وبين دعم الأغلبية وتحفظ المعارضة، يظل المجلس الوطني للصحافة أمام مرحلة جديدة ستكشف خلال الأشهر المقبلة مدى قدرة النص الجديد على تحقيق الأهداف المعلنة وتعزيز الثقة في مؤسسات التنظيم الذاتي للقطاع الصحافي بالمغرب.
