جامعة الشمال تعلّق الدراسة وتضع سلامة الطلبة فوق كل شيء
في لحظةٍ تُقدِّم فيها الأرواح على البرامج، والإنسان على الجداول، قررت جامعة عبد المالك السعدي أن تضغط زر التوقف. ليس عطلاً عادياً، بل قرار احترازي يعكس إدراكاً حاداً بأن الطبيعة حين تغضب، لا تعترف بمواعيد المحاضرات ولا بمناقشات التخرج.
ابتداءً من يوم الاثنين 2 فبراير، يتجمّد الإيقاع الجامعي في شمال المغرب. المدرجات ستصمت، والمختبرات ستغلق أبوابها، والورشات العلمية ستؤجل، في مشهد يؤكد أن السلامة لم تعد بنداً ثانوياً في بلاغ إداري، بل أولوية قصوى تُترجم إلى قرارات ميدانية.
بلاغ إداري… بروح إنسانية
بلاغ رئاسة الجامعة لم يكن مجرد إشعار تقني بتأجيل الدروس، بل حمل رسالة واضحة: حياة الطلبة والأساتذة والأطر الإدارية فوق كل اعتبار.
القرار شمل كل الأنشطة البيداغوجية والعلمية دون استثناء — محاضرات، دروس تطبيقية، مناقشات بحوث، ندوات، وحتى المرافق الإدارية والتربوية — في جميع المؤسسات التابعة للجامعة بتطوان، طنجة، الحسيمة، العرائش، والقصر الكبير.إنه اعتراف ضمني بأن التنقل في ظروف جوية خطرة قد يحوّل يوماً دراسياً عادياً إلى مخاطرة غير محسوبة.
النشرة الإنذارية… حين تتحول التوقعات إلى قرارات
الجامعة لم تتحرك في فراغ. القرار جاء مباشرة بعد النشرة الإنذارية الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية، التي حذّرت من تساقطات مطرية كثيفة مرتقبة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
لكن الأهم أن المؤسسة الجامعية لم تكتفِ بالمعلومة المناخية، بل فعّلت توصيات خلايا اليقظة الجهوية، في نموذج لتكامل القرار الأكاديمي مع منظومة التدبير الترابي للمخاطر.هنا، لم يعد الطقس خبراً عابراً في نشرة المساء، بل عاملاً استراتيجياً يوقف مؤسسة تضم آلاف الطلبة والموظفين.
الجامعة تراقب… والقرار مفتوح على التطورات
رئاسة الجامعة أكدت أن الوضع لن يُترك للصدفة. تتبع دقيق لتطورات الحالة الجوية سيحدد موعد العودة، وفق تحسن الظروف وتوصيات لجان اليقظة الإقليمية.
بمعنى آخر: لا موعد جاهز للعودة، بل قرار مرهون بميزان الطبيعة ومعادلة السلامة.
ما بين المناخ والتعليم… درس خارج المقرر
هذا التعليق المؤقت يكشف تحوّلاً أعمق: الجامعات لم تعد معزولة عن أزمات المناخ، بل صارت جزءاً من معادلة الطوارئ.
الدرس هنا لا يُلقَّن في مدرج، بل يُفهم في الواقع:
حين تشتد السماء، تتراجع المؤسسات… لأن حماية الإنسان هي أعلى شهادة يمكن أن تمنحها أي جامعة.
