كاسبريس: يوسف كركار
الداخلة تحت المجهر: حملة مباغتة تهز الأسواق وتكشف أسرار الأسعار
في تحرك ميداني لافت، باشرت اللجنة الولائية لمراقبة الأسعار بجهة الداخلة وادي الذهب جولة تفتيش واسعة شملت مختلف المحلات التجارية،
في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي من تقلبات السوق وتنامي شكاوى المواطنين بشأن الأسعار وجودة المعروض.
حملة تفتيش شاملة… ورسائل متعددة الاتجاهات
العملية لم تقتصر على معاينة الفواتير أو مقارنة الأثمنة، بل امتدت إلى رصد المخالفات المرتبطة بإشهار الأسعار، شروط التخزين، واحترام معايير السلامة الصحية.
اللجنة سجلت ملاحظات دقيقة، ووجهت إنذارات مباشرة لعدد من التجار، في مقاربة تجمع بين الردع والتقويم بدل الاكتفاء بالعقاب.الرسالة كانت واضحة: حماية القدرة الشرائية ليست شعاراً سياسياً، بل مسؤولية يومية تُختبر داخل رفوف المتاجر.
ONSSA وحفظ الصحة… رقابة مزدوجة على الجودة
حضور اللجنة المختلطة، بمشاركة مصالح حفظ الصحة وممثلي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، أضفى على العملية بعداً تقنياً يتجاوز مراقبة الأسعار نحو تتبع سلامة المنتجات الغذائية وشروط عرضها وتخزينها.
في هذا السياق، لم تعد المخالفة مجرد رقم زائد على الفاتورة، بل احتمال خطر صحي يمس المستهلك بشكل مباشر. وهنا تتقاطع العدالة التجارية مع الأمن الغذائي.
بين التاجر والمستهلك… منطقة توتر صامتة
الحملات الرقابية غالباً ما تضع التاجر في موقع الاتهام، لكنها تكشف أيضاً هشاشة منظومة التوزيع وارتفاع تكاليف التزود، ما يفتح نقاشاً أعمق حول سلاسل الإمداد وهوامش الربح.
في الداخلة، كما في مدن أخرى، يتحول السوق إلى مرآة تعكس توازنات دقيقة بين العرض والطلب، بين القانون والواقع، وبين الرقابة والعدالة الاجتماعية.
رقابة ظرفية أم سياسة مستدامة؟
السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم ليس حول عدد المخالفات المحررة، بل حول استمرارية هذه الحملات وتأثيرها الفعلي على استقرار الأسعار وجودة الخدمات.
إذا كانت هذه الجولة رسالة حازمة، فإن التحدي الأكبر يبقى في تحويلها إلى ثقافة رقابية دائمة، تُعيد الثقة للمستهلك دون أن تخنق دينامية السوق.
في النهاية، معركة الأسعار ليست فقط معركة أرقام… بل معركة ثقة.
