لوبيات المحروقات تشعل الأسعار.. زيادات “غير مبررة” تفجر الغضب بالمغرب
في ظل الارتفاع الأخير لأسعار المحروقات في المغرب، خرج رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلكين، محمد الكيماوي، بتصريحات قوية يتهم فيها ما وصفها بـ”لوبيات المحروقات” باستغلال التوترات الدولية لفرض زيادات جديدة أثقلت كاهل المواطنين.
وأكد الكيماوي أن الزيادة التي بلغت حوالي درهمين في اللتر “لا تعكس الواقع الحقيقي للسوق”، مشيراً إلى أن الشركات لا تزال تشتغل بعقود شراء سابقة، ما يجعل هذه الزيادات غير مبررة اقتصادياً.
فوضى في محطات الوقود ومنع للبيع يثير الجدل
وسجل المتحدث حالة من الارتباك والفوضى داخل عدد من محطات الوقود، حيث تم تقييد الكميات المسموح بها للمواطنين أو إغلاق بعض المحطات بشكل مؤقت.
وشدد على أن هذه الممارسات “غير قانونية”، موضحاً أن قانون حماية المستهلك يضمن حرية الشراء، ولا يحق لأي محطة فرض قيود على الزبائن أو الامتناع عن البيع ما دامت مفتوحة للعموم.
تحرير أسعار المحروقات.. “خطأ استراتيجي” مستمر
وانتقد الكيماوي قرار تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، معتبراً أنه فتح الباب أمام المضاربة وغياب الرقابة، مما أدى إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار.
وأوضح أن آلية “العرض والطلب” لم تُحترم كما ينبغي، بل تحولت – حسب تعبيره – إلى أداة بيد الشركات لفرض الأسعار التي تناسبها، دون مراعاة القدرة الشرائية للمواطن.
أرباح الشركات مقابل تآكل القدرة الشرائية
وأشار إلى أن شركات توزيع المحروقات حققت أرباحاً ضخمة خلال السنوات الأخيرة، في وقت يواجه فيه المواطن المغربي ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف المعيشة.
كما أبرز أن المشكل لا يقتصر على المحروقات فقط، بل يمتد إلى أسعار المواد الغذائية، حيث تلعب المضاربة ودور الوسطاء دوراً كبيراً في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
أين دور مجلس المنافسة والحكومة؟
وطرح رئيس اتحاد المستهلكين تساؤلات حول دور مجلس المنافسة في ضبط السوق، داعياً إلى مزيد من الشفافية ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار.
كما دعا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في حماية القدرة الشرائية، بدل ترك السوق “لمنطق اللوبيات والمضاربين”.
الحل المقترح: تسقيف أسعار المحروقات
واعتبر الكيماوي أن الحل الأنجع في المرحلة الحالية هو تسقيف أسعار المحروقات، وفق ما يسمح به قانون حرية الأسعار والمنافسة، خاصة في حالات الارتفاع “الفاحش” للأسعار.
وأكد أن هذا الإجراء كفيل بإعادة التوازن للسوق وحماية المستهلك، داعياً إلى فتح نقاش وطني واسع حول سياسة الأسعار والطاقة في المغرب.
رسالة للمغاربة: “الدفاع عن القدرة الشرائية مسؤولية جماعية”
في ختام تصريحاته، دعا الكيماوي المواطنين إلى اليقظة والمطالبة بحقوقهم، مشدداً على أن حماية القدرة الشرائية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني.
وقال في رسالة واضحة:
“الحل اليوم هو التسقيف… والتسقيف ثم التسقيف، لحماية المواطن من جشع السوق.”
